الثعالبي
329
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وقوله تعالى : * ( تتجافى جنوبهم عن المضاجع . . . ) * الآية ، تجافى الجنب عن موضعه إذا تركه ، قال الزجاج وغيره : التجافي التنحي إلى فوق . قال * ع * : وهذا قول حسن ، والجنوب جمع جنب ، والمضاجع جمع مضجع الاضطجاع للنوم . * ت * : وقال الهروي : * ( تتجافى جنوبهم عن المضاجع ) * أي : ترتفع وتتباعد ، والجفاء بين الناس هو التباعد ، انتهى . وروى البخاري بسنده عن أبي هريرة أن عبد الله بن رواحة - رضي الله عنه - قال : [ الطويل ] - وفينا رسول الله يتلو كتابه * إذا انشق معروف من الفجر ساطع - - أرانا الهدى بعد العمى فقلوبنا * به موقنات أن ما قال واقع - - يبيت يجافي جنبه عن فراشه * إذا استثقلت بالكافرين المضاجع - انتهى . وجمهور المفسرين : على أن المراد بهذا التجافي صلاة النوافل بالليل . قال * ع * : وعلى هذا التأويل أكثر الناس ، وهو الذي فيه المدح وفيه أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم يذكر عليه السلام قيام الليل ; ثم يستشهد بالآية ; ففي حديث معاذ " ألا أدلك على أبواب الخير : الصوم جنة ، والصدقة تطفئي الخطيئة كما يطفئ الماء النار ، وصلاة الرجل من جوف الليل ، ثم قرأ * ( تتجافى جنوبهم عن المضاجع ) * / ، حتى بلغ * ( يعملون ) * " رواه الترمذي ، وقال : حديث حسن صحيح ; ورجح الزجاج ما قاله الجمهور بأنهم : جوزوا بإخفاء ، فدل ذلك على أن العمل إخفاء أيضا ، وهو قيام الليل * ( يدعون ربهم خوفا ) * أي : من عذابه * ( وطمعا ) * ، أي : .